ويقول:"إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن".
فكما أن الله تعالى كتب الإحسان في العمل وأوجبه، فهو يحبه ويحب صاحبه.
بل إن القرآن لا يكتفي من المكلفين بعمل"الحسن"، بل يدعوهم إلى عمل"الأحسن"قال تعالى: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) .
(فبشر عباد، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)
بل القرآن يأمر بجدال المخالفين بالتي هي أحسن: (وجادلهم بالتي هي أحسن) .
ويأمر بدفع السيئة بالتي هي أحسن: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن) .
وينهى عن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) .
بل جعل القرآن الغاية من خلق الأرض وما عليها، وخلق الموت والحياة، وخلق السموات والأرض وما بينهما: ابتلاء المكلفين: (أيهم أحسن عملا) .
كما نطقت بذلك عدة آيات في كتاب الله: (هود: 7، والملك: 2، والكهف: 7) ، فكأن التسابق بينهم ليس بين الحسن والسيئ، بل بين الحسن والأحسن. وينبغي أن يكون هم الإنسان المؤمن التطلع أبدا إلى الأحسن والأرفع، وفي الحديث:"إذا سألتم الله الجنة، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن".
وفي حديث جبريل المشهور تفسير"الإحسان"حين سأل عنه جبريل فقال النبي عليه الصلاة والسلام:"الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
وهذا تفسير لمعنى الإحسان في العبادة، وأنه يعني المراقبة والإخلاص لله تعالى، فالأعمال المقبولة عند الله تعالى لا ينظر إلى صورتها ولا إلى كمها، بل إلى جوهرها وكيفها، فكم من عمل مستوف لظاهر الشكل، ولكنه فاقد للروح الذي يهبه الحياة، ولذا لا يعتد به الدين، ولا يضعه في ميزان القبول.
يقول الله تعالى: (فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون) .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن الصوم:"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حجة في أن يدع طعامه وشرابه"، ويقول:"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس من قيامه إلا السهر".