فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193891 من 466147

واعلم أن تقديم الأصلح فالأصلح ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طبائع العباد، نظراً لهم من رب الأرباب، كما ذكرنا في هذا الكتاب، فلو خيَّرتَ الصبي الصغير بين اللذيذ والألذ لاختار الألذ، ولو خُيِّر بين الحسن والأحسن لاختار الأحسن، ولو خُيِّر بين فلس ودرهم لاختار الدرهم، ولو خُيِّر بين درهم ودينار لاختار الدينار. ولا يُقدِّم الصالح على الأصلح إلا جاهل بفضل الأصلح، أو شقي متجاهل لا ينظر إلى ما بين المرتبتين من التفاوت"."

وأما مصالح الآخرة ومفاسدها فلا تُعرف إلا بالنقل.

ومصالح الدارين ومفاسدهما في رتب متفاوتة. فمنها ما هو في أعلاها، ومنها ما هو في أدناها، ومنها ما يتوسط بينهما، وهو مقسم إلى متفق عليه ومختلف فيه.

فكل مأمور به ففيه مصلحة الدارين أو إحداهما، وكل منهي عنه ففيه مفسدة فيهما أو في إحداهما، فما كان من الاكتساب محصلاً لأحسن المصالح فهو أفضل الأعمال، وما كان منهما محصلاً لأقبح المفاسد فهو أرذل الأعمال. فلا سعادة أصلح من العرفان والإيمان وطاعة الرحمن، ولا شقاوة أقبح من الجهل بالديَّان والكفر والفسوق والعصيان.

ويتفاوت ثواب الآخرة بتفاوت المصالح في الأغلب، ويتفاوت عقابها بتفاوت المفاسد في الأغلب، ومعظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابها. والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها، فلا نسبة بمصالح الدنيا ومفاسدها إلى مصالح الآخرة ومفاسدها، لأن مصالح الآخرة خلود الجنان ورضا الرحمن، مع النظر إلى وجهه الكريم، فيا له من نعيم مقيم! ومفاسدها خلود النيران وسخط الديَّان مع الحجب عن النظر إلى وجهه الكريم، فيا له من عذاب أليم!

والمصالح ثلاثة أنواع: أحدها مصالح المباحات، الثاني مصالح المندوبات، الثالث مصالح الواجبات.

والمفاسد نوعان: أحدهما مفاسد المكروهات، الثاني مفاسد المحرَّمات.

ما تعرف به مصالح الدارين ومفاسدهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت