فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193879 من 466147

وفي الصيف الماضي (سنة 1993) لم يكن لمصر كلها حديث، إلا عن اللاعب الذي (يُعرَض) للبيع، وارتفع سعره في سوق المساومة بين الأندية حتى بلغ نحو ثلاثة أرباع المليون من الجنيهات!

وليتهم اهتموا بكل أنوع الرياضة، وخصوصاً التي ينتفع بها جماهير الناس في حياتهم اليومية، إنما اهتموا برياضة المنافسات، وبخاصة كرة القدم، التي يلعب فيها عدة أفراد، وسائر الناس متفرجون!!

إن نجوم المجتمع، وألمع الأسماء فيه، ليسوا هم العلماء ولا الأدباء، ولا أهل الفكر أو الدعوة، بل هم الذين يسمونهم (الفنانين والفنانات) ولاعبو الكرة، وأمثالهم.

الصحف والمجلات، والتليفزيونات والإذاعات، لا حديث لها إلا عن هؤلاء وأعمالهم (وبطولاتهم) ومغامراتهم وأخبارهم مهما تكن تافهة، أما غيرهم فهم في ظل الظل، بل في أودية الصمت والنسيان.

يموت الفنان، فترجّ الأرض لموته، وتمتلئ أنهار الصحف بالحديث عنه.

ويموت العالم أو الأديب أو الأستاذ الكبير، فلا يكاد يحس به أحد!

وفي الجانب المالي: تُرصد المبالغ الهائلة، والأموال الطائلة للرياضة والفن ورعاية الإعلام وحماية أمن الحاكم، الذي يسمونه زوراً (أمن الدولة) ولا يستطيع أحد أن يعارض أو يحاسب: لِمَ هذا كله؟

في حين تشكو الجوانب التعليمية والصحية والدينية والخدمات الأساسية، من التقتير عليها، وادعاء العجز والتقشف إذا طلبت بعض ما تريد لتطوير نفسها، ومواكبة عصرها، فالأمر كما قيل: تقتير هنا، وإسراف هناك! على نحو ما قاله ابن المقفع قديماً: ما رأيت إسرافاً إلا وبجانبه حق مضيع!

إخلال المتدينين اليوم بفقه الأولويات

ولا يقف الإخلال بالأولويات اليوم عند جماهير المسلمين، أو المنحرفين منهم، بل الإخلال واقع من المنتسبين إلى التدين ذاته، لفقدان الفقه الرشيد، والعلم الصحيح.

إن العلم هو الذي يبين راجح الأعمال من مرجوحها، وفاضلها من مفضولها، كما يبين صحيحها من فاسدها، ومقبولها من مردودها، ومسنونها من مبتدعها، ويعطي كل عمل"سعره"وقيمته في نظر الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت