يقول القرآن: (يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . (الحجرات: 13) (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) . (الزمر:9) (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً، وكلاً وعد الله الحسنى، وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً * درجاتٍ منه ومغفرةً ورحمةً، وكان الله غفوراً رحيماً) . (النساء: 95، 96) (وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحَرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات) . (فاطر: 19 - 22) (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله) . (فاطر: 32) وهكذا نجد أن الناس يتفاوتون ويتفاضلون، كما تتفاوت الأعمال وتتفاضل، ولكن تفاضلهم إنما هو بالعلم والعمل والتقوى والجهاد.
اختلال ميزان الأولويات في الأمة
من نظر إلى حياتا في جوانبها المختلفة - مادية كانت أو معنوية، فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها - وجد ميزان الأولويات فيها مختلاً كل الاختلال.
نجد في كل أقطارنا العربية والإسلامية مفارقات عجيبة:
ما يتعلق بالفن والترفيه مُقدَّم أبداً على ما يتعلق بالعلم والتعليم.
وفي الأنشطة الشبابية: نجد الاهتمام برياضة الأبدان مُقدَّماً على الاهتمام برياضة العقول، وكأن معنى رعاية الشباب: رعاية الجانب الجسماني فيهم لا غير، فهل الإنسان بجسمه أو بعقله ونفسه؟
كنا نحفظ قديماً من قصيدة أبى الفتح البستي الشهيرة:
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته أتطلب الربح مما فيه خسران؟
أقبل على النفس، واستكمل فضائلها فأنت بالنفس - لا بالجسم - إنسان!
وقبله حفظنا عن زهير بن أبي سلمة في معلقته:
لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم!
ولكننا نرى اليوم: أن الإنسان بلحمه وعضلاته قبل كل شيء.