فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193846 من 466147

فإن كنتم تفتخرون بأنكم تحترفون سقاية الحاج ، وعمارة المسجد الحرام وتجعلون هذا في مقابل الإسلام ، فذلك لا يصلح أبدا كمقابل للإيمان ، ولا تتساوى كفة الإيمان بالله واليوم الآخر أبداً مع كفة سقاية الحجيج ، وعمارة المسجد الحرام . ومن يقدر ذلك هو الله سبحانه وتعالى ، وله مطلق المشيئة في أن يتقبل العمل أو لا يتقبله . والمؤمن المجاهد في سبيل الله إنما يطلب الجزاء من الله ، أما من يسقي الحجاج ؛ ويعمر بيت الله دون أن يعترف بوحدانية الله كالمشركين - قبل الإسلام - فهو يطلب الجزاء ممن عمل من إجلهم ، ولأنه سبحانه هو معطي الجزاء ، فهو جل وعلا يوضح لنا: أن هذين العملين لا يستويان عنده ، أي لا يساوي أحدهما الآخر في الجزاء .

ويقال: إن سيدنا الإمام عليا رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه ، مر على طلحة بن شيبة ؛ والعباس ووجدهما يتفاخران ، أي: يفاخر كل منهما الآخر بالمناقب التي يعتز بها ؛ ليثبت أنه أحسن وأفضل منه . وكانت المفاخرة من طبع العرب حتى في الأشياء التي ليس لهم فيها فضل ، والممنوحة لهم من الله عز وجل مثل الشكل والنسب إلى آخره ، لأن أحداً لا يختار أباه وأمه ليتفاخر بهما ، وإنما كل ذلك هو عطاء من الله سبحانه وتعالى .

لقد كان العرب مثلاً يجلسون أمام مكان ممتلئ بالماء يتفاخرون أيهم يغطس في الماء ، ويبقى رأسه تحت الماء مدة أطول ، أي: أيهم أطول نفساً من الآخر ، مع أن هذه مسألة خاضعة لبنية الجسم وتكوينها من الله الخالق ، وليس لأحد يد فيها ، فهناك من أعطاه الله رئتين أقوى من الآخر ، وهو الذي يستطيع أن يغطس مدة أطول ، ولكن هذه المسألة كانت من أوجه التفاخر عند العرب .

جلس طلحة والعباس يتفاخران ، فقال طلحة بن شيبة: بيدي مفتاح الكعبة ، ولو شئت أن أنام فيها لنمت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت