فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191846 من 466147

والأنصاري يعتقدون أن الإله حلّ في عيسى ، مع أنّ الإله الحق منزّه عن الحلول في غيره ، فهم لا يؤمنون بوجود الإله الحق المنزه عن الحلول في غيره.

الثاني: أنهم لا يؤمنون باليوم الآخر على الوجه الذي وردت به الآيات والنصوص ، فإنهم يعتقدون بعث الأرواح دون الأجسام ، ويرون أنّ أهل الجنة لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يتمتعون بالحور العين ، ولا يرون وجود أنهار ولا أكواب ولا أشجار مما وردت به النصوص ، ويقولون: إنّ نعيم الجنة وعذاب النار معان تتعلّق بالروح فقط ، كالسرور والهم ، فهم لا يؤمنون باليوم الآخر على الوجه الذي وردت به النصوص.

الثالث: أنّهم لا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام في الكتاب والسنة. وقيل: المراد برسوله الذي يزعمون اتباعه ، وهو موسى وعيسى عليهما السلام لليهود والنصارى ، بل حرّفوا التوراة والإنجيل ، وأتوا بأحكام من عند أنفسهم ، فهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا.

الرابع: أنهم لا يدينون دين الحق ، أي لا يتخذون دين الحق دينا يعتقدون ويعملون بأحكامه ، وهو الإسلام الناسخ لسائر الأديان بصريح قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: 19] وقوله: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران: 85] .

والتعبير عن اليهود والنصارى بالاسم الموصول للدلالة على أن الصلة علّة في الحكم ، فالعلة في وجوب قتالهم أنه لم يؤمنوا باللّه واليوم الآخر إلخ ، وقال: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ليبيّن أنّ المراد بالذين لا يؤمنون باللّه إلخ هم أهل الكتاب ، والغرض تمييزهم عن المشركين في الحكم ، لأنّ الواجب في المشركين القتال إلى أن يسلموا ، وأما الواجب في أهل الكتاب فهو القتال أو الإسلام أو الجزية ، وقوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ غاية لانتهاء القتال.

والجزية: اسم لما يعطيه المعاهد على هذه ، مأخوذة من: جزى الرجل العامل أجره يجزيه ، إذا أدّى ما وجب عليه للعامل من أجره ، فكذلك إذا أدّى المعاهد الجزية فقد أدّى ما وجب عليه. وقوله: عَنْ يَدٍ يحتمل أن يراد باليد يد المعطي أو يد الآخذ. فإن أريد يد المعطي كان المعنى حتى يعطوا الجزية إعطاء لا تمتنع يدهم عن أنّ تمتد به ، فيكونون منقادين طائعين ، فإنّ من أبى وامتنع لا يعطي يده ، ومن انقاد وأطاع أعطى يده.

ولهذا يقول: أعطى يده إذا انقاد وأطاع ، ونزع يده إذا خرج عن الطاعة.

ويصح أن يكون المعنى: حتى يعطوا الجزية عن يد المعطي إلى يد الآخذ ، والمراد حتى يعطوها بأيديهم نقدا لا نسيئة ولا مبعوثة على يد أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت