فكم يكون عدد الملائكة في هذا الجمع، وهم حافون من حول العرش؟: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) } [الزمر: 75] .
ويأتي الرب جل جلاله للفصل بين الخلق يوم القيامة، ويحمل عرشه سبحانه ثمانية من الملائكة الذين لا يعلم عظمتهم وقوتهم وقدرتهم إلا الله: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) } [الحاقة: 17، 18] .
وفي ذلك اليوم العظيم يحصل التغابن، لما فيه من فوز المؤمنين بالنعيم، وحرمان الكافرين من كل شيء منه، ثم سوقهم إلى الجحيم.
وذلك يوم عظيم، يوم الحسرة والندامة، يندم فيه كل كافر وكل عاصٍ على ما فرط وظلم: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ
الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) [الفرقان: 27 - 29] .
إن الإنسان الذي خلقه ربه في أحسن تقويم، والذي ميزه بهذه الإنسانية التي من شأنها أن يكون أعرف بربه، وأطوع لأمره من الأرض والسماء، وقد نفخ فيه من روحه، وأودعه القدرة على الاتصال به، وتلقي قبساً من نوره.
هذا الإنسان يقطع رحلة حياته على الأرض كادحاً إلى ربه بفكره وجهده وعمله، ليصل في النهاية إلى ربه.
فإليه سبحانه المرجع والمآب بعد الكد والكدح والجهاد: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) } [الانشقاق: 6] .
إن الإنسان لا يجد الراحة في الأرض أبداً، إنما الراحة هناك في الجنة لمن يقدم لها بالإيمان والطاعة والعبادة.
التعب في الأرض واحد، والكدح واحد، وإن اختلف لونه وطعمه، أما العاقبة فمختلفة عندما تصل إلى ربك.
فواحد إلى عناء دونه عناء الأرض، وواحد إلى نعيم يمسح ما قبله من كد وكدح.