فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193791 من 466147

فالمؤمن السعيد يحاسب حساباً يسيراً، فلا يناقش ولا يدقق معه الحساب: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) } [الانشقاق: 7 - 9] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ أحَدٌ يُّحَاسَبُ إِلا هَلَكَ» . قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، ألَيْسَ يَقُولُ الله عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} قَالَ: «ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ» متفق عليه.

هذا حال المؤمن.

أما حال المعذب الكافر الهالك المأخوذ بعمله السيئ، الذي يؤتى كتابه وهو كاره فهذا هو التعيس الذي قضى حياته في الأرض كدحاً، وقطع طريقه إلى ربه كدحاً في المعاصي والآثام والضلال، فهو يدعو ثبوراً، ويتمنى الهلاك لينقذ نفسه مما هو مقدم عليه من الشقاء والعذاب، ولكن أنى يستجاب له؟.

{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) } [الانشقاق: 10 - 12] .

وهذا الصنف من الناس كان في الدنيا مسروراً بين أهله، غافلاً عن ربه، لاهياً عما ينتظره في الآخرة من العذاب، وهو يظن أنه لن يرجع إلى بارئه، وربه يعلم بكل خطواته وحركاته، ويعلم أنه صائر إليه.

فما أعظم خسرانه: {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) } [الانشقاق: 13 - 15] .

إن الإيمان بالغيب هو الذي يحكم السلوك الإنساني، فالذي يؤمن بالغيب وباليوم الآخر، وبالحساب والجنة والنار، يخشى الله سبحانه وتعالى في كل عمل يعمله:

فإذا أراد أحد أن يسرق تذكر الله، وتذكر أنه ملاقيه، وأنه سيحاسبه على ذلك، فيتراجع عن هذه السرقة.

وإذا أردت أن ترتكب ما حرم الله، وتذكرت الآخرة والحساب، خشيت الله وتراجعت.

فأساس السلوك البشري في الدنيا هو الإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب يدخل فيه أساساً الإيمان باليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت