فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193787 من 466147

والإيمان باليوم الآخر أعظم أركان الإيمان بعد الإيمان بالله، ذلك أن الإيمان باليوم الآخر يقوم على أساس أن الله خلق الإنسان ليستخلفه في الأرض، بعهد منه يتناول كل صغيرة وكبيرة من نشاط الإنسان في الأرض.

وأن الله خلقه واستخلفه ليبتليه في حياته الدنيا ثم ينال جزاءه بعد نهاية الابتلاء.

وهذا الإيمان هو الذي يكف قلب المسلم وسلوكه وعمله في هذه العاجلة، فهو يمضي في طريق الطاعة، والقيام بالحق، وفعل الخير، سواء كانت ثمرة ذلك في الأرض راحة له أم تعباً، نصراً له أم هزيمة، حياة له أم موتاً، لأن جزاءه هناك في الدار الآخرة بعد نجاحه في الابتلاء جنة عرضها السموات والأرض.

إن الإيمان باليوم الآخر يعطي الإنسان طاقة وقوة، فلا يزحزحه عن الطاعة والحق، والخير والبر أن تقف له الدنيا كلها بالمعارضة والأذى، والشر والقتل، فهو إنما يتعامل مع ربه العزيز الرحيم، وينفذ عهده وشرطه، وينتظر الجزاء المضمون هناك.

وما أقصر هذه الحياة الدنيا التي تزحم حسن الناس، وتشغل نفوسهم، وتأكل أوقاتهم، إنها رحلة سريعة يقضيها الإنسان هناك، ثم يعود إلى مقره الدائم، وداره الأصلية: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) } [يونس: 45] .

حقاً كأنها ساعة من نهار قضاها الخلق في التعارف ثم رحلوا، وكأن الناس دخلوا ثم خرجوا ولم يفعلوا شيئاً سوى التعارف.

فهل هؤلاء الأفراد الذين يتنازعون ويتعاركون فيما بينهم، ويقع بينهم من سوء التفاهم كل ساعة ما يقع، هل هؤلاء تم تعارفهم كما ينبغي؟.

وهل هذه الأمم والشعوب المتناحرة، والدول المتخاصمة، التي تتعارك على الحطام والأعراض، هل هذه عرف بعضها بعضاً؟.

حقاً إنها الخسارة الفادحة لمن جعلوا همهم كله هو هذه الرحلة الخاطفة، وكذبوا بلقاء الله، وشغلوا عنه، فلم يستعدوا لهذا اللقاء بشيء يلقون به ربهم.

ولم يستعدوا كذلك بشيء للإقامة الطويلة في الدار الباقية.

فماذا ينتظر مثل هؤلاء من العذاب والتوبيخ والإهانة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت