إما أن يكون في الكلام حذف أي فقيل لهم: سيحوا، وهذا التفات خرج من الغيبة إلى الحضور وجعل الفرد في هذه الأربعة الأشهر المذكورة مناهي الأشهر الحرم المعلومة وليس كذلك.
قوله تعالى: {وَأَذَانٌ ... (3) }
عبر بالأذان دون الإعلام لما في الآذان من الاستغفار برفع الصوت.
الزمخشري: ارتفاعه كارتفاع براءة ولا وجه لقول من قال: معطوف على براءة، كما يقال: عمرو معطوف على زيد، في قولك: زيد قائم وعمرو قاعد.
الطيبي: ولقائل أن يقول: لم لَا يجوز أن يعطف على (براءة) على أن يكون من عطف الخبر على الخبر؛ لكن الأحسن كونه من عطف الجمل لئلا تخلو من الحصر بين جمل كثيرة أجنبية، ويفوت التطابق بين المبتدأ والخبر تأنيثا وتذكيرا.
الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين معنى الجملة الأولى والثانية، قلت: تلك إخبار ثبوت البراءة وهذه إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت.
فإن قلت: لم علقت البراءة بالذين عاهدوا من المشركين وعلق الأذان بالنَّاس؟ قلت: لأن البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم، وأما الأذان فعام بجميع النَّاس من عاهد ومن لم يعاهد،
ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث، وجعل الفخر البراءة الأولى بمعنى البراءة من العهد، والثانية في قوله: (بَرِيء) نقيض الموالاة، قال: ويدل على هذا الفرق أنه في الأولى بريء إليهم وفي الثانية منهم.
الزمخشري: حذفت الفاء التي هي صلة الأذان تخفيفا؛ يعني أن التقدير: فإِن الله بريء، قال: وقرئ إن بالكسر لأن الأذان في معنى القول، ورسوله عطف على المنوي في (بريء) ، أو على محل إن المكسورة.
ابن هشام المصري: العطف على المحل له عند المحققين ثلاثة شروط:
إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح، فلا يجوز: مررت بزيد وعمرو خلافا لابن جني؛ لأنه لَا يجوز مررت زيدا، وأما تمرون الديار فضرورة، وأجاب الفارسي في قوله تعالى: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) أن يكون عطفا على محل هذه.
الشرط الثاني: أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز في ضارب زيدا وأخيه لأن الوصف المستوفي لشروط العمل، الأصل إعماله وأجازه البغداديون.