فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191768 من 466147

ولكن هَلْ عِلَّةُ القَتْل هو الإشراكُ باللهِ تعالى، أو هو الإشراكُ مع القُدْرةِ على القتالِ؛ بدليلِ قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190] ؟ فيه خلافٌ، منهم من عَلَّلَ بالاسمِ، ومنهم من عَلَّلَ بالقدرةِ على القِتال واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - لمّا وَقَفَ على امرأةٍ مَقْتولَةٍ:"ما كانتْ هذهِ لتُقاتِلَ"ويظهرُ أثر العِلَّتَيْنِ في قَتْلِ

الراهبِ والأَعْمى والعَسيفِ.

* وبَيَّنَ اللهُ سُبْحانه في هذه الآيةِ لنا كيفيةَ القِتال والمصابرة معهم، من القتل والأخذ الذي هو الأَسْرُ والحَصْرُ.

وبين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بفعله جوازَ رَمْيِهِمْ بالمَنْجَنيقِ، فرمى حِصْنَ الطائِف، وذلك شيءٌ وراء الحَصْر، ولا بد من زيادة بحثِ هذا المعنى عندَ الوصولِ إلى"سورةِ مُحَمَّدٍ"- صلى الله عليه وسلم - .

أما الجملة الثانية: فإن الله سبحانه شَرَطَ في تخليةِ سبيلِهم إقامةَ الصَّلاةِ، وإيتاءَ الزَّكاةِ، وشَرَطَ في أخُوَّتهِم في الدينِ وصحةِ توبِتهم إقامةَ الصلاةَ، وإيتاءَ الزكاةِ أيضاً، وها أنا أتكلم عليهما معاً؛ لاتفاقِ معنيَيْهِما، فأقول:

* أما إقامُ الصَّلاةِ:

فقد أخذَ بظاهرِ الكتابِ العزيز آخِذون، وجعلوا إقامَ الصلاةِ شرطاً في الإيمانِ، ومنهم أحمدُ، وإسحاقُ، وابنُ المباركِ، وبعضُ الشافعية؛ للآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:"بين الرَّجُلِ وبينَ الشركِ والكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ".

وذهبَ جمهورُ الفقهاءِ وبعضُ السَّلَفِ إلى أنه ليسَ بشرطٍ في الإيمانِ،

والشرطُ في الآيةِ خرجَ مخرجَ الوَصْفِ بالغالِبِ؛ إذ المعهودُ مِمَّنْ أسلمَ منهمْ إقامُ الصلاةِ، ولا يتركُ الصلاةَ منهم - أعني: المُواجَهين بالخِطاب - إلا مُشْرِكٌ أو منافقٌ.

ثم اختلفَ هؤلاءِ في عُقوبةِ تارِكِ الصلاةِ: فذهبَ الشافعيُّ، ومالكٌ، وأبو ثورٍ إلى أن عقوبَتهُ القَتْلُ حَدًّا.

ويروى عن مكحولٍ، وحَمّادِ بنِ زيدٍ.

وذهب أبو حنيفةَ والثورِيِّ والمُزنِيِّ إلى أنه يُحْبَسُ ويُضرَبُ، ولا يُقْتَلُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لا يَحِلُّ دمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأني رسولُ اللهِ إلَّا بإحْدى ثلاثٍ: الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ لدينِه المفارِقُ للَجماعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت