وقال الإمام النووي في المجموع: وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جابه رسول الله صلى الله عليه وسلّم واعتقاده اعتقاداً جازماً سليماً من كل شك ولا يتعين على من حصل له هذا العلم معرفة أدلة المتكلمين، هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فإن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يطالب أحداً بشيء سوى ما ذكرناه وكذلك الخلفاء الراشدون ومن سواهم من الصحابة فمن بعدهم من الصدر الأول بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه بل للصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق أصحابنا وغيرهم وقد بالغ إمامنا الشافعي رحمه الله في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد مبالغة وأطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الإثم فيه. فقال لأن باقي الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام وألفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهورة، وقد صنف الغزالي رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذي سماه «إلجام العوام عن علم الكلام»
وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن من الفقهاء وغيرهم إلا الشاذ النادر الذي لا تكاد الأعصار تسمح بواحد منهم والله أعلم انتهى كلام الإمام النووي.
وقال سهل التستري رحمه الله: عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر الإنسان النبي صلى الله عليه وسلّم والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه وأذلوه وأهانوه.
(أهل السنة والمعتزلة)
وقال سهل أيضاً: إنما ظهرت البدعة على أيدي أهل السنة لأنهم ناظروهم وقاولوهم وظهرت أقاويلهم وفشت في العامة فسمعها من لم يكن يسمعها ولو تركوهم ولم يكلموهم لمات كل واحد منهم على ما في صدره ولم يظهر منه شيء وحمله إلى قبره.
قلت: ولا بأس بالإجابة لهم عند سؤالهم قطعاً لجدالهم وذلك بالتي هي أحسن لقوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} .