فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182853 من 466147

بن جبل رضي الله عنه مرفوعًا: (الإيمان يزيد وينقص) وأخرجه الديلمي في

مسند الفردوس من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا أيضًا والآثار عن

الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين من أهل السنة والجماعة المعتبرين وأئمة

أهل الحديث وأعلام علماء الصوفية أكثر من أن تُذكر بأن الإيمان قول باللسان

وعقد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة ويضعف بالعصيان , وقد ذكرنا من ذلك

ما لعله يحصل به المقصود، والله ولي الإحسان).

(المنار)

مَنِ اطلع على مثل هذا البيان في المسألة يعلم أن الحق هو ما كان عليه

السلف , وأن من يتصيد المسائل الدينية من الألفاظ من غير اطلاع على السنة

النبوية التي سار عليها أهل الصدر الأول فهو عرضة للبدع والأهواء , وأن رواج

شبهة المرجئة والجهمية وغيرهم من المبتدعة في هذه المسألة عند بعض أهل السنة

من جهة النظر والفهم قد كان من أسباب هلاك المسلمين بإعراضهم عن هدي الدين.

ذلك أن الاعتقاد بأن الإيمان الذي هو سبب النجاة والسعادة في الآخرة - هو

التصديق القلبي بأن جميع ما جاء به النبي حق دون العمل , وأن المؤمنين فيه

سواء قد جرَّأ الناس على الفسوق والعصيان، ثم حملهم على التحريف المعنوي

للقرآن إذ القرآن يصرح بأن النجاة والسعادة بالإيمان والعمل الصالح معًا كما أن

الهلاك بالكفر والاسترسال في المظالم والمعاصي وآياته في ذلك لا تحصى إلا بجهد

وعناء , وترى أهل هذا المذهب يلتزمون تأويلها حتى صرت ترى الدهماء من

المسلمين يعتقدون بأن العمل ليس له شأن عظيم في النجاة من عذاب الدنيا والآخرة

والتمتع بسعادتهما , وإنما يكفي في ذلك التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه

وسلم ولو إجمالاً , ويحملون أكثر نُذُر القرآن على الكفار ويجعلونها خاصة بهم كأن

سنته تعالى في هذه الأمة مخالفة لسنته في أمم الأنبياء قبلهم , وكأن اليقين والإذعان

يمكن أن يحصل بدون تأثيره الطبيعي في العمل وذلك محال.

وقد نزل بهم من عذاب الله في الدنيا ما حقق نذر كتابه , وصدق وعده فيمن

نقض ميثاقه وهم لا يتوبون ولا يذكرون , وإنما ميثاقه السمع والطاعة بالفعل , وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت