185 -قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية. قال أهل المعاني: (حثهم الله على النظر المؤدي إلى العلم، فقال: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ ليستدلوا على أن لها صانعًا مدبرًا دبرها علي ما أراد) ، قال الزجاج: (والمعنى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا} فيما دلهم الله به على توحيده) ، ومضى الكلام في معنى {مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} في سورة الأنعام. وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} ، أي: وفيما خلق الله من الأشياء كلها، قال ابن عباس: (يريد: من جليل وصغير) .
وقوله تعالى: {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} ، أي: وفي (أن) لعل آجالهم قريبة، فيهلكوا على الكفر ويصيروا إلى النار. و (أن) في {وَأَنْ عَسَى} بمعنى: أنه، فهو مخفف من الثقيل كقول الأعشى:
قد علموا ... أن هالك
أي: أنه هالك، وقد بينا ذلك في مواضع.
قال الزجاج: (أي: إن كانوا يسوّفون بالتوبة فعسى {عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} ) قال ابن عباس: (يريد: قتلهم يوم بدر، ويوم أحد)
وقوله تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} . قال: (يريد: فبأي قرآن غير ما جاء به محمد يصدقون) ، وقال أهل المعاني: (هذا دليل على أن محمدًا خاتم الرسل وأن الوحي ينقطع بعد القرآن) .
186 -قوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} ، قال المفسرون: (ذكر علة إعراضهم عن الإيمان والقرآن وهو إضلال الله إياهم) .
وقوله تعالى: {وَنَذَرُهُمْ} رَفْعٌ بالاستئناف، وهو مقطوع مما قبله.