183 -قوله تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ} ، الإملاء في اللغة الإمهال وإطالة المدة، وهو نقيض الإعجال، والمليُّ زمان طويل من الدهر، ومنه قوله: {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46] . أي: طويلاً، ويقال: مُلوة، ومِلوة، وملاوة من الدهر أي: زمان طويل. فمعنى {وَأُمْلِي لَهُمْ} . أي: أمهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي، ولا أعاجلهم بالعقوبة على المعصية ليقلعوا عنها بالتوبة والإنابة.
وقوله تعالى: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} ، قال ابن عباس: (يريد: إن مكري شديد) ، والمتين من كل شيء القوي، وقد متن متانة، ومعنى كيد الله هنا: استدراجه إياهم.
قال المفسرون: (نزلت في المستهزئين من قريش؛ قتلهم الله عز وجل في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم حتى صاروا إلى الاغترار بطول السلامة وإسباغ النعمة) .
184 -وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} . قال أصحاب المعاني: (التفكير طلب المعنى بالقلب كطلب الشخص بالعين) ، وتقدير الآية {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} فيعلموا {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} ، كذلك قال ابن كيسان وغيره، فحذف (يعلموا) ؛ لأن التفكر مؤدٍ إلى العلم، فقام مقامه وأغنى عن ذكره، وذكر صاحب النظم أن بعض أهل العربية قال: (إن قوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} تمام الكلام واتصاله بما قبله، وقوله تعالى: {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} نفي مبتدأ) .
وإلى هذا مال ابن الأنباري؛ لأنه قال: ( {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} وقف التمام.