والطيبي اختار هذا العطف وأن {مِنْ} تبعيضية وموعظة وحدها بدل ، والمعنى كتبنا بعض كل شيء في الألواح من نحو السور والآيات وغيرهما موعظة وكتبنا فيها تفصيل كل شيء يحتاجون إليه من الحلال والحرا ونحو ذلك ، وفي ذلك اختصاص الإجمال والتفصيل بالموعظة للإيذان بأن الاهتمام بهذا أشد والعناية بها أتم ، ولكونها كذلك كثر مدح النبي صلى الله عليه وسلم بالبشير النذير ، وإشعار بأن الموعظة مما يجب أن يرجع إليه في كل أمر يذكر به ، ألا يرى إلى أن أكثر الفواصل التنزيلية والردود على هذا النمط نحو {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65] {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80] وإلى سورة الرحمن كيف أعيد فيها ما أعيد وذلك ليستأنف السامع به ادكاراً واتعاظاً ويجدد تنبيهاً واستيقاظاً ، وأنت تعلم أن البعد الذي أشرنا إليه باق على حاله ، وقوله سبحانه: {لّكُلّ شَيْء} إما متعلق بما عنده أو بمحذوف كما قال السمين وقع صفة له ، واختلف في عدد الألواح وفي جوهرها ومقدارها وكاتبها فقيل كانت عشرة ألواح ، وقيل: سبعة ، وقيل: لو حين ، قال الزجاج: ويجوز أن يقال في اللغة للوحين ألواح وأنها كانت من زمرد أخضر ، أمر الرب تعالى جبريل عليه السلام فجاء بها من عدم ، وروى ذلك عن مجاهد ، وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريرج قال: أخبرت أن الألواح كانت من زبرجد ، وعن سعيد بن جبير قال: كانوا يقولون إنها كانت من ياقوتة وأنا أقول: إنها كانت من زمرد ، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: