والمعنى من كل شيء محتاج إليه في شريعتهم.
{موعظة} للازدجار والاعتبار {وتفصيلاً لكل شيء } من التكاليف الحلال والحرام والأمر والنهي والقصص والعقائد والإخبار والمغيبات ، وقال ابن جبير ومجاهد: لكل شيء مما أمروا به ونهوا عنه ، وقال السدّي الحلال والحرام ، وقال مقاتل كان مكتوباً في الألواح إني أنا الله الرحمن الرحيم لا تشركوا بي شيئاً ولا تقطعوا السبل ولا تحلفوا باسمي كاذبين فإن من حلف باسمي كاذباً فلا أزكيه ولا تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين والظاهر أن مفعول {كتبنا} أي كتبنا فيها {موعظة} {من كل شيء } {وتفصيلاً لكل شيء } قاله الحوفي قال نصب {موعظة} بكتبنا {وتفصيلاً} عطف على {موعظة} {لكل شيء } متعلق بتفصيلاً انتهى ، وقال الزمخشري: {من كل شيء } في محل النصب مفعول {وكتبنا} {وموعظة} ، {وتفصيلاً} بدل منه والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل يحتاجون إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام انتهى ، ويحتمل عندي وجه ثالث وهو أن يكون مفعول {كتبنا} موضع المجرور كما تقول أكلت من الرّغيف ، و {من} للتبعيض أي كتبنا له أشياء من كل شيء وانتصب {موعظة وتفصيلاً} على المفعول من أجله أي كتبنا له تلك الأشياء للاتعاظ والتفصيل لأحكامهم.