{يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} - إلى قوله - {سأريكم دار الفاسقين} {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} قال فرضي موسى كل الرضا.
وقوله تعالى: {فخذها بقوة} يعني وقلنا لموسى إذا كتبنا له في الألواح من كل شيء خذها بجد واجتهاد.
وقيل معناه فخذها بقوة قلب وصحة عزيمة ونية صادقة لأن من أخذ شيئاً بضعف نية أداه إلى الفتور {وأمر قومك يأخذون بأحسنها} قال ابن عباس: يحلوا حلالها ويحرموا حرامها ويتدبروا أمثالها ويعلموا بمحكمها ويقفوا عند متشابهها وكان موسى أشد عبادة من قومه فأمر بما لم يؤمروا به وقيل ظاهر قوله {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} يدل على أن بين التكليفين فرقا ليكون في هذا الفصل فائدة وهي أن التكليف كان على موسى أشد لأنه تعالى لم يرخص له ما رخص لغيره من قومه.
فإن قلت ظاهر قوله تعالى: {يأخذوا بأحسنها} يدل على أن فيها ما ليس بحسن وذلك لم يقل به أحد فما معنى قوله {يأخذوا بأحسنها} ؟ قلت إن التكليف كله حسن وبعضه أحسن كالقصاص حسن ولكن العفو أحسن وكالانتصار حسن والصبر أحسن منه فأمروا أن يأخذوا بالشد على أنفسهم ليكون ذلك أعظم من الثواب فهو كقوله
{اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} وكقوله {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} وقيل إن الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح والأحسن الأخذ بالأشد والأشق على النفس وقيل معناه بأحسنها بحسنها وكلها حسن.