{وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] .
وقد تقدّم.
{مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} أي لكل شيء أمروا به من الأحكام؛ فإنه لم يكن عندهم اجتهاد، وإنما خص بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} في الكلام حذف، أي فقلنا له: خذها بقوة؛ أي بجدّ ونشاط.
نظيره {خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ} وقد تقدّم.
{وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} أي يعملوا بالأوامر ويتركوا النواهي، ويتدبروا الأمثال والمواعظ.
نظيره {واتبعوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الزمر: 55] .
وقال: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] .
والعَفْوُ أحسنُ من الاقتصاص.
والصبر أحسن من الانتصار.
وقيل: أحسنها الفرائض والنوافل، وأدْوَنُها المباح.
{سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين} قال الكلبي:"دَارَ الْفَاسِقينَ"ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود، والقرون التي أهلكوا.
وقيل: هي جهنم؛ عن الحسن ومجاهد.
أي فلتكن منكم على ذُكْر، فاحْذُروا أن تكونوا منها.
وقيل: أراد بها مصر؛ أي سأريكم ديار القبط ومساكن فرعون خالية عنهم؛ عن ابن جُبير.
قتادة: المعنى سأريكم منازل الكفار التي سكنوها قبلكم من الجبابرة والعمالقة لتعتبروا بها؛ يعني الشأم.
وهذان القولان يدل عليهما {وَأَوْرَثْنَا القوم} [الأعراف: 137] الآية.
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض} [القصص: 5] الآية، وقد تقدّم.
وقرأ ابن عباس وقَسَامة بن زهير"سأورّثكم"من ورّث.
وهذا ظاهر.
وقيل: الدار الهلاك، وجمعه أدوار.
وذلك أن الله تعالى لما أغرق فرعون أوحى إلى البحر أن اقذف بأجسادهم إلى الساحل، قال: ففعل: فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم هلاك الفاسقين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}