معنى قوله إلى ربها ناظرة أنها رائية ترى الله عز وجل ولا يجوز أن يكون معناه إلى ثواب ربها ناظرة لأن ثواب الله غير الله وإنما قال الله عز وجل إلى ربها ولم يقل إلى غير ربها ناظرة والقرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة. ألا ترى أنه لما قال فاذكروني أذكركم واشكروا لي لم يجز أن يقال أراد ملائكتي ورسلي ثم نقول إن جاز لكم أن تدعوا هذا في قوله إلى ربها ناظرة جاز لغيركم أن يدعيه في قوله لا تدركه الأبصار فيقول أراد بها لا تدرك غيره ولم يرد أنها لا تدركه الأبصار وإذا لم يجز ذلك لم يجز هذا ولا حجة لهم في قوله لا تدركه الأبصار فإنما أراد به لا تدركه أبصار المؤمنين في الدنيا دون الآخرة ولا تدركه أبصار الكافرين مطلقا كما قال كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فلما عاقب الكفار بحجبهم عن رؤيته دل على أنه يثيب المؤمنين برفع الحجاب لهم عن أعينهم حتى يروه ولما قال في وجوه المؤمنين وجوه يومئذ فقيدها بيوم القيامة ووصفها فقال ناضرة ثم أثبت لها الرؤية فقال إلى ربها ناظرة علمنا أن الآية الأخرى في نفيها عنهم في الدنيا دون الآخرة وفي نفيها عن الوجوه الباسرة دون الوجوه الناضرة جمعا بين الآيتين حملا للمطلق من الكلام على المقيد منه وقال القرطبي في تفسيره:
"ناظرة"من النظر أي تنظر إلى ربها ؛ على هذا جمهور العلماء.