مَاتَتْ فُلَانَةُ - تَعْنِي الشَّاةَ - قَالَ:"فَلَوْلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَأْخَذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ ؟ فَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) "وَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ وَإِنَّمَا تَدْبُغُونَهُ حَتَّى تَنْتَفِعُوا بِهِ"فَأُرْسِلَتْ إِلَيْهَا فَسَلَخَتْهَا ثُمَّ دَبَغَتْهُ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا .
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَقَالَ: إِنَّمَا حُرِّمَ مِنْ
الْمَيْتَةِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا وَهُوَ اللَّحْمُ ، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالْقَدُّ وَالسِّنُّ وَالْعَظْمُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ فَهُوَ حَلَالٌ .
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا ذَبَحُوا أَوَدَجْوًا الدَّابَّةَ وَأَخَذُوا الدَّمَ فَأَكَلُوهُ . قَالُوا: هُوَ دَمٌ مَسْفُوحٌ .
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حُرِّمَ مِنَ الدَّمِ مَا كَانَ مَسْفُوحًا فَأَمَّا لَحْمٌ يُخَالِطُهُ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) قَالَ: الْمَسْفُوحُ الَّذِي يُهْرَاقُ وَلَا بَأْسَ بِمَا كَانَ فِي الْعُرُوقِ مِنْهَا .