الْخِنْزِيرِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا أُرِيدَ بِالرِّجْسِ الْحِسِّيُّ مِنْهُ فَإِنَّ طِبَاعَ أَكْثَرِ الْبَشَرِ تَسْتَقْذِرُهُمَا وَتَعَافُهُمَا ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ مِنْ أَجْمَلِ اللُّحُومِ مَنْظَرًا فَلَا يَعَافُهُ إِلَّا مَنْ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ وَذَلِكَ اسْتِقْذَارٌ مَعْنَوِيٌّ لَا حِسِّيٌّ ، وَإِنَّمَا يُسْتَقْذَرُ الْخِنْزِيرُ حَيًّا بِمُلَازَمَتِهِ لِلْأَقْذَارِ وَأَكْلِهِ مِنْهَا . وَالْأَرْجَحُ أَنَّ سَبَبَ تَحْرِيمِ لَحْمِهِ مَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ لَا كَوْنُهُ مِنَ الْقَذَرِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْمَائِدَةِ .
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ (تَكُونُ مَيْتَةً) بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ مَيْتَةٍ ، وَابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ مَعَ رَفْعِ مَيْتَةٍ عَلَى مَعْنَى إِلَّا أَنْ تُوجَدَ مَيْتَةٌ ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مَعَ نَصْبِ مَيْتَةٍ وَهَذِهِ
وُجُوهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ كُلُّهَا جَائِزَةٌ فَصِيحَةٌ .
(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أَيْ فَمَنْ دَفَعَتْهُ ضَرُورَةُ الْمَجَاعَةِ وَفَقْدِ الْحَلَالِ إِلَى أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ بَاغٍ ، أَيْ مُرِيدٌ لِذَلِكَ قَاصِدٌ لَهُ وَلَا مُتَعَدٍّ فِيهِ قَدْرَ الضَّرُورَةِ ، فَإِنَّ رَبَّكَ الَّذِي لَمْ يُحَرِّمْ مَا ذُكِرَ إِلَّا لِضَرَرِهِ . غَفُورٌ رَحِيمٌ فَلَا