وعليه يكون معنى فعل: {كذبوك} الاستمرار، أي إن استمرّوا على التّكذيب بعد هذه الحجج.
ويجوز أن يعود الضّمير إلى {الذين هادوا} [الأنعام: 146] ، تكملة للاستطراد وهو قول مجاهد والسُدّي: أنّ اليهود قالوا لم يُحرّم الله علينا شيئاً وإنَّما حرّمنا ما حرّم إسرائيل على نفسه، فيكون معنى الآية: فَرْض تكذيبهم قوله: {وعلى الذين هادوا حرمنا} [الأنعام: 146] إلخ، لأنّ أقوالهم تخالف ذلك فهم بحيث يكذّبون ما في هذه الآية، ويشتبه عليهم الإمهال بالرّضى، فقيل لهم: {ربكم ذو رحمة واسعة} .
ومن رحمته إمهاله المجرمين في الدّنيا غالباً.
وقوله: {ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين} فيه إيجاز بحذف تقديره: وذو بأس ولا يُردّ بأسه عن القوم المجرمين إذا أراده.
وهذا وعيد وتوقّع وهو تذييل، لأنّ قوله: {عن القوم المجرمين} يعمّهم وغيرهم وهو يتضمّن أنهم مجرمون. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 7 صـ}