فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150887 من 466147

الخلقة لوصفه العلي، متناولة ليس بمفتقر إلى حامل يحمله، ولا حيطة تجمعه، ولا

حلو يوجده الملائكة حملة العرش؛ بمعنى أنهم منفذون الأمر النازل عليهم من

أعلاه، والعرش محل لاستوائه.

وعلى ذلك فهو الحامل للعرش العظيم بقدرته، وجامع للعرش وحافظ له،

ولحفظه الحفظة بلطيف صنعه، هو موجد ما أحب لمن أحب من التجلي بمعاني

أسمائه وصفاته بخفي لطفه ولطيف قدرته، وهو ممكِّن للعرش وهو على العرش

باختيار نفسه، فالعرش حد خلقه الأعلى هو غير محدود لعرشه، والعرش محتاج

إلى مكان، والرب - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه غير محتاج إليه، كما كان بسط العرش

في توسعة الحول لا يسعه غير مشيئته، ولا يظهر إلا في أنوار صفته، ولا يرى إلا

بنوره إن شاء وسعه أدنى شيء ، وإن لم يشأ لم يسعه كل شيء إن أراد عرفه كل

شيء ، واد لم يرد لم يعرفه شيء ، وإن أحب وجد عند كل شيء ، وإن لم يحب لم

يوجد شيء .

الأحكام والأقدار واقعة على خلقه، والحدود والأقطار حجب بريته، والحجب

والأستار، والمكان والزمان، والعلو والسفل، ومعاني الخليقة كلها متصلة

بمخلوقاته، سبحانه وله الحمد جاوز المقدار والأحكام، وفات العقول والأوهام،

فالأوهام لا تصوره والأفكار لا تكيفه، لا تصفه الألسن ولا تبلغ وصفه العبارات

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11) .

(فصل)

فأما القول على ما ورد من ذكر الرؤْية على الدوام الذي عبَّر عنه قول

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وكما ترون الشمس صحوا"

ليس دونها صحاب"وقد تبرأ إمام المعتبرين وقائد الناظرين في ملكوت"

السماوات والأرض من التعبد للآفلين، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليمثل رؤية الله - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه بأفول، قد تبرأ منه خليله ومدحه على ذلك ربه، فالمعتمد عليه

أنها رؤْية على الدوام، لا أفول يعتقبها ولا زوال يعروها، خلا مشيئته في الحجب

والاحتجاب، كمشيئته فيما هو على ذلك في هذه الدار آية، وهو الحق الذي خلق به

السماوات والأرض وما بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت