وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال: كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاضوا واستهزأوا، فقال المسلمون: لا يصلح لنا مجالستهم نخاف أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم، فأنزل الله في ذلك {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ... } الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ... } الآية. قال: نسختها هذه الآية التي في سورة النساء {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} [النساء: 140] الآية. ثم أنزل بعد ذلك {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] .
وأخرج النحاس في ناسخة عن ابن عباس في قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال: هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} [النساء: 140] الآية.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} إن قعدوا ولكن لا تقعد.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم، فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزأوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون: لا حرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم، وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال: أتى عمر بن عبد العزيز بقوم قعدوا على شراب معهم رجل صائم، فضربه وقال {لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} . انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 3 صـ}