وابْتُلِىَ يُونُس بِفراقِ القَوْمِ فَوقَع فِي أَثَرِه فِي ظُلْمَة البَحْرِ وظُلْمَة بَطْن الحُوت {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ} .
وابْتُلِىَ سُلَيْمان بفِراق المُلْكِ فَوقَع على أَثَرِه فِي الابْتلاءِ والمَلاَمة ، لقوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً} .
وابْتُلِىَ مُوسَى بِفراقِ أُمِّه فوقع على أَثَره فِي قَبْض فِرْعَوْنَ لقوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} .
وابْتُلىَ صَلَّى الله عليه وسلَّم بفراقِ مكَّة فصار على أَثَره فِي دار الهِجْرة والمُهاجَرَة: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} .
وابْتُلِىَ يُوسُفُ بِفراقِ أَبِيه فوقع على أَثَرِه فِي بِئْر الوَحْشَة وحَبْس البَليَّة: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} .
وابْتُلى يَعْقوب بِفراق يُوسُفَ فوقَع فِي بَيْت الأَحْزانِ وزَاوِيَة الهُموم وتوظَّفَتْه الآلام والغُموم: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ، ثم انتقل من زاويَة المحْنة إِلى بَسْط المِنْحَة وعالَم البُشْرَى والمَسَرَّة.
قال:
*وَرَدَ البَشِيرُ مُبَشِّراً بقُدُومهِ * فمُلِئْتُ من قَوْل البَشِير سُرُورا*
*/واللهِ لَوْ قَنع البَشِيرُ بمُهْجَتِى * أَعْطَيْتُه ورَأَيْتُ ذاك يَسِيرا*
*لَوْ قالَ هَبْ ليِ ناظِرَيْكَ لَقُلْتُهَا * خُذْ ناظِرَيَّ فما سَأَلْتَ كَثِيرَا*
*وكَأَنَّنِى يَعْقُوبُ مِن فَرَحِى بِهِ * إِذْ عادَ من شَمِّ القَمِيصِ بَصِيرا*
(بصيرة فِي ذكر يوسف عليه السلام)
ويُثَلَّثُ سِينُه ، وهو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ غَيْر مُنْصَرِفٍ للعِلَّتَيْن.
وقيل: مُشْتَقّ من الأَسَف ، فيُوسف بكسر السِّين يُفْعِل من آسَفَ يُوسفُ إِذا أَحْزَنَ وأَهَمَّ وأَغْضَبَ ، لأَنَّه آسَفَ أَباهُ بفِراقه.
ويُوسَف بفتح السّين لأَن إِخْوته حَزَّنوه بفراق أَبِيه.