فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150393 من 466147

أحدهما: أنها تعود على نُوح؛ لأنه أقْرَبُ مذكور، ولأنَّ إبراهيم ومن بعده من الأنبياء كلهم مَنْسُوبُون إليه،[ولأنه ذّكر من جملتهم لُوطاً، وهو كان ابن أخي إبراهيم أو أخته، ذكره مَكِّي وغيره، وما كان من ذُرِّيَّتِهِ، بل كان من ذُرِّيَّةِ نُوحٍ عليه السلام، وكان رسولاً في زمن إبراهيم.

وأيضاً: يونس - عليه الصَّلاة والسَّلام - ما كان من ذُرِّيَّةِ إبراهيم.

وأيضاً قيل: إنَّ ولد الإنسان لا يُقالُ: إنَّهُ ذُرِّيَّةٌ، فعلى هذا إسماعيل - عليه الصلاة والسلام - ما كان من ذُرِّيَّةِ إبراهيم].

الوجه الثاني: أنها تعود على إبراهيم؛ لأنه المحدث عنه والقِصَّةٌ مَسُوقَةٌ إلى ذكره وخبره، وإنما ذكر نوحاً، لأن إبراهيم كونه من أولاده أحد موجبات رَفْعِهِ إبراهيم.

ولكن رُدَّ هذا القَوْلُ بما تقدَّم من كون لوط ليس من ذُرِّيَّتِهِ إنما هو ابن أخيه أو أخته ذكر ذلك مكي وغيره.

وقد أجيب عن ذلك فقال ابن عباس: هؤلاء الأنبياء كلهم مُضَافُونَ إلى ذُرِّيَّةِ إبراهيم، وإن كان فيهم من لم يلحقه بولادةٍ من قبلِ أمِّ ولا أبٍ؛ لأن لُوطاً ابن أخي إبراهيم، والعربُ تجعلُ العَمَّ أباً، كما أخبر اللَّهُ - تعالى - عن ولدِ"يعقوب"أنهم قالوا: {نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة: 133]

وقال أبو سليمان الدِّمَشْقِيُّ:"ووهَبْنَا لَهُ لُوطاً"في المُعَاضَدةِ والمُناصَرَةِ، فعلى هذا يكون"لوطاً"منصوباً بـ"وَهْبَنَأ"من غير قَيْدٍ؛ لكونه من ذُرِّيَّتِهِ.

وقوله:"داود"وما عطف عليه مَنْصُوبٌ إما بفعل الهِبَةِ، وإما بفعل الهداية.

و"مِنْ ذُرِّيَّتِهِ"يجوز فيها وجهان:

أحدهما: أنه متعلّق بذلك الفعل المحذوف، وتكون"مِنْ"لابتداء الغاية.

والثاني: أنها حال أي: حال كون هؤلاء الأنبياء مَنْسُوبِينَ إليه.

قوله:"وكذَلِكَ نَجْزِي"الكاف في مَحَلِّ نَصْبٍ نعتاً لمصدر محذوف، أي: نجزيهم جَزَاءً مِنْلَ ذلك الجَزَاء، ويجوز أن يكون في مَحَلِّ في رفع، أي الأمر كذلك، وقد تقدَّم ذلك في قوله:"وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 263 - 265} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت