حِينَ أَرَادَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ قَتْلَهُ ، عَلَى أَنْ يُلْهِيَهُ الثَّانِي بِالْحَدِيثِ فَيَقْتُلُهُ الْأَوَّلُ ، فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السَّيْفِ يَبِسَتْ عَلَى قَائِمَتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّهُ . وَمِنْهَا أَنَّهَا فِي الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ . وَمِنْهَا أَنَّهَا فِي الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْحَرَسَ الْجَلَاوِزَةَ يَحْفَظُونَهُمْ مِمَّنْ يُرِيدُ قَتْلَهُمْ ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْآيَةِ: الْمُلُوكُ يَتَّخِذُونَ الْحَرَسَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمَامِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْقَتْلِ ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: (وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا 13: 11) لَمْ يُغْنِ الْحَرَسُ عَنْهُ شَيْئًا . وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ قَوْلَهُ تَعَالَى قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ) (10 ، 11) الْآيَةَ ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مَرْفُوعًا"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ"