بِكِتَابَتِهَا وَحِفْظِهَا فِي الصُّحُفِ الَّتِي تُنْشَرُ يَوْمَ الْحِسَابِ ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) (81: 10) وَهَؤُلَاءِ الْحَفَظَةُ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لِحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (82: 10 - 12) وَلَمْ يَرِدْ فِي كَلَامِ اللهِ وَلَا كَلَامِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانٌ تَفْصِيلِيٌّ لِصِفَةِ هَذِهِ الْكِتَابَةِ ، فَنُؤْمِنُ بِهَا كَمَا نُؤْمِنُ بِكِتَابَةِ اللهِ تَعَالَى لِمَقَادِيرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَا نَتَحَكَّمُ فِيهَا بِآرَائِنَا ، وَأَمْثَلُ مَا أُوِّلَتْ بِهِ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ تَأْثِيرِ الْأَعْمَالِ فِي النَّفْسِ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ . وَقِيلَ: إِنَّ الْحَفَظَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ لِلْأَعْمَالِ ، وَهُمُ الْمُعَقِّبَاتُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الرَّعْدِ: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) (13: 11) قِيلَ: إِنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ ضَرَرٍ يَكُونُ عُرْضَةً لَهُ لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا أَنْ يُصِيبَهُ ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ تَخَلَّوْا عَنْهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُعْتَدُّ بِهِ . وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى لِأَهْلِ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ ؛ مِنْهَا أَنَّهَا خَاصَّةً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهَا نَزَلَتْ