فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150308 من 466147

(وَحاجَّهُ قَوْمُهُ) أي وجادله قومه فِي أمر التوحيد ، فهو حين أبان لهم بطلان عبادة الأصنام وربوبية الكواكب ، وأثبت لهم وحدانية اللّه تعالى ووجوب عبادته وحده ، حاجوه ببيان أوهامهم فِي شركهم ، إذ قالوا إن اتخاذ الآلهة لا ينافى الإيمان باللّه الفاطر للسموات والأرض ، لأنهم شفعاء عنده ، ولما لم يجد ذلك معه خوّفوه أن تمسه آلهتهم بسوء ، وانتهت بهم خاتمة المطاف أن قالوا: إنهم ساروا على ما وجدوا عليه آباءهم ، وليس للمقلد أن يحتج ولكنه يجادل ويحاج مع كونه لا يخضع للحجة إذا قامت عليه ، وكثيرا ما يضطرب المقلد لسماع الحجة ، إذ يومض فِي قلبه نورها ثم يعود إلى سابق وهمه خائفا مما لا يخيف ، راجيا ما لا يرجى ، كما يشاهد لدى زائرى قبور الصالحين والأولياء الذين يتوهمون أن هذه القبور تدفع عن زائرها الضر وتكشف عنه السوء وتدرّ عليه الرزق وتكبت العدو ، إما بتصرفهم فِي الخلق وإما لأنهم قربان عند الرب ولا يرون شيئا من هذا ناقضا للإيمان الصحيح ، وفى مثلهم يقول اللّه عز اسمه « وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » .

(قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ ؟) أي أ تجادلونني فِي شأن اللّه وما يجب فِي الإيمان به ، قد فضلنى عليكم بما هدانى إلى التوحيد الخالص وبما بصّرنى به من الحجة التي أقمتها عليكم ، وأنتم الضالون بإصراركم على شرككم وتقليدكم فيه من قبلكم ؟ .

(وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ) أي ولا أرهب من آلهتكم التي تدعونها من دون اللّه سوءا ينالنى فِي نفسي ، ذلك أنى أعتقد أنها لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، ولا تقرّب ولا تشفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت