فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150309 من 466147

(إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً)

أي لا أخاف ما تشركون به فِي وقت من الأوقات إلا وقت مشيئته تعالى إصابة مكروه لي من جهتها ، فإنه يقع لا محالة كما شاء ربى ، فإن شاء أن يسقط عليّ صنم يشجّنى ، أو كسف من شهب الكواكب يقتلنى ، فإن ذلك يقع بقدرة ربى ومشيئته لا بمشيئة الصنم أو الكواكب ولا بقدرته ولا بتأثيره فِي قدرته تعالى وإرادته ولا بجاهه عنده وشفاعته ، إذ لا تأثير لشيء من المخلوقات فِي مشيئة اللّه الجارية إلا بما يثبت فِي علمه الأزلى.

ثم أتى بما هو كالعلة لما قبله فقال:

(وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْ ءٍ عِلْماً) أي أحاط بكل شيء علما ، فلا يبعد أن يكون فِي علمه سبحانه إنزال المكروه بي من جهتها بسبب من الأسباب.

(أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ؟) أي أ تعرضون بعد ما أوضحته لكم عن التأمل فِي أن آلهتكم ليس بيدها نفع ولا ضر ، فلا تتذكرون أيها الغافلون أنها غير قادرة على ضرّى ولا على إيصال النفع إليكم ، فالسلطة العليا له وحده ليس لغيره تأثير فيها ولا تدبير ، فإذا أعطى بعض المخلوقات شيئا من النفع أو الضر فلا يكون ذلك داعيا لرفعها عن رتبة المخلوقات ، وجعلها أربابا ومعبودات.

وكان يجب أن يفطن لذلك العقلاء ويتذكروه ، لأنه تذكير بما يدركه العقل بالبرهان ، ويهدى إليه الوجدان.

ومما يجب أن يتنبه له كثير من الذين ينتمون إلى ملة التوحيد أن هذا الضرب من الشرك الذي نعاه إبراهيم على قومه - لا يزال فاشيا بينهم فهم يعتقدون فِي بعض المخلوقات

من أحياء وأموات أن لهم تصرفا غيبيا ، فما يقع عقب زيارتهم لهم من زوال مكروه أو نفع يصل إلى محبوب إنما كان بدعائهم ، والواقع أن ذلك بتقدير السميع العليم ، وليس لغيره فِي ذلك تأثير لا جليّ ولا خفيّ.

وبعد أن أبان لهم أنه لا يخاف شركاءهم بل يخاف اللّه وحده ، تعجب من تخويفهم إياه ما لا يخيف ، وعدم خوفهم مما يجب أن يخاف منه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت