فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150296 من 466147

وأما موسى عليه السلام فإن الله - عز وجل - أخبر أنه آتاه تسع آيات بينات: العصا، واليد، والدم، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والطمس والبحر.

فأما العصا فكانت حجته على الملحدين والسحرة جميعاً، وكان السحر في ذلك الوقت منتشراً، فلما انقلبت عصاه حية تسعى وتلقفت حبال السحرة وعصيهم، علموا أن حركتها عن خبرة حادثة فيها بالحقيقة، وليست من حد بين ما يتخل بالحبل، فجمع ذلك الدلالة على الصانع وعلى ثبوته جميعاً.

وأما سائر الآيات التي لم يحتج إليها مع السحرة، فكانت دلالات على فرعون وقومه والقائلين بالدهر، فأظهر الله بها صحة ما أخبرهم به موسى: من أن له ولهم رباً وخالقاً إذ كانت كلها متجاوزة جداً لقوة البشرية، وثبت بإمداد الله تعالى إياه بها حاجته إلى تصحيح دعواه أنه نبي الله ورسوله كما يقول وبالله التوفيق.

فأما يوشع ففي الأخبار أن الشمس حبست له لما دعا الله - عز وجل - وسأله جل ثناؤه أن يحبسها له عند قتاله أهل أريحا وإشرافه على فتحها عشية يوم الجمعة، وإشفاقه من أن تغرب الشمس قبل الفتح فيحرم عليهم لأجل السبت القتال، ويعلم به عدوهم فيعمل السيف فيهم ويجتاحهم فكان ذلك آيته التي خص بها بعد أن كانت نبوته ثابتة بخبر موسى عليه السلام على ما يقال والله أعلم.

وأما داوود صلوات الله عليه، فإن الله - عز وجل - ألان له الحديد وسخر له الجبال والطير فكانت تسبح معه بالعشي والإشراق، وكان على ما يقال يقرأ الزبور بأصوات مختلفة: منها صوت يطرب ومنها المهم، وتعكف الوحش والطير عليه إعجاباً به واستتابة إليه.

وأما المسيح صلوات الله عليه فإن الله - عز وجل - خلقه لا من أب، ولكن ذلك إنما علم بخبر الصادق عن الله تعالى، ولم تكن آيته ومعجزته، إنما آيته أن الله - عز وجل - أقدره على الكلام في المهد فكان يتكلم فيه كلام الحكماء وأنه كان يحيي الموتى، ويبرأ بدعائه، أو بيده إذا مسح الأكمه والأبرص، وجعل من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله.

ثم إنه رفعه من بين اليهود لما أرادوا قتله وصلبه، فعصمه ذلك من أن يخلص القتل والصلب إلى بدنه، وكان الطب عاماً غالباً في زمانه ووقته فأظهر الله تعالى بدعائه وأجراه على يده من زوال الداء العظيم دفعة واحدة بدعائه، وحدوث جارحة لم تكن أصلاً، ورجوع الحياة إلى البدن الميت، وعجز الخلائق من الأطباء عما هو أقل من ذلك درجات كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت