فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150290 من 466147

وإن هذا التفسير ينتهي إلى أن الشرك هو الظلم، ولكنه يبين لنا لماذا عبر الله تعالى بقوله: (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) أي بشرك، فإنه يكون هذا التعبير ردا على المشركين الذين يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فإنهم يكونون مشركين في عبادتهم، ولو كانوا معتقدين أن الله وحده هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه وحده الذي ينجي من ظلمات البر والبحر، وأنه وحده الذي يكشف الضر، وأنه وحده الذي يلجأ إليه، وإنهم مع هذا الاعتقاد مشركون أوثانهم مع الله تعالى في العبادة، ومناط الشرك هو الإشراك في العبادة، وخلوص النفس في العبادة لله وحده هو الوحدانية الحق، وقد قرر الله تعالى أن الأمن لهؤلاء الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك، ولذا قال تعالى: (أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) الإشارة إلى الموصوفين بالإيمان الذي لم يخالطه ظلم أو شرك، بسبب هذين الوصفين كان لهم الأمن من أن يصيبهم في الدنيا سوء، وإن كان يصيبهم نصب وتعب في الحياة الدنيا، وينالون الأمن المطلق في الحياة الآخرة والنعيم المقيم فيها، ورضوان الله تعالى، وأي أمن أعلى من هذا؟ ووصفهم الله تعالى بوصف فيه راحة النفس واطمئنان البال وهو نعمة الهداية فإنها وحدها نعمة لَا يحس بها إلا المهتدون.

انتهت محاجة إبراهيم لقومه الذين كانوا يعبدون الأوثان والكواكب والنجوم، وقد كانت محاجة بين حكم العقل، وحكم الأصنام، وانتهت المحاجة ببيان أن الأمن والهداية في جانب الحق، ولقد قال سبحانه وتعالى إن حجة إبراهيم هي حجة العقل، وهي الجديرة بأن تنسب إلى الله، ونسبها الله سبحانه وتعالى إليه. فقال تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(83) . انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت