وقرأ حمزة وحده {توفّاه رسلنا} وهي في المصحف مرسومة بنتْأة بعد الفاء فتصلح لأن تكون مثناة فوقية وأن تكون مثناة تحتية على لغة الإمالة.
وهي التي يرسم بها الألفات المنقلبة عن الياءات.
والوجهان جائزان في إسناد الفعل إلى جمع التكسير. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}
قوله تعالى {وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ}
قال الفخر:
قوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ} أي لا يقصرون فيما أمرهم الله تعالى به، وهذا يدل على أن الملائكة الموكلين بقبض الأرواح لا يقصرون فيما أمروا به.
وقوله في صفة ملائكة النار: {لاَّ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ} يدل على أن ملائكة العذاب لا يقصرون في تلك التكاليف، وكل من أثبت عصمة الملائكة في هذه الأحوال أثبت عصمتهم على الإطلاق، فدلت هذه الآية على ثبوت عصمة الملائكة على الإطلاق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 15}
{وهم لا يفرطون} جملة حالية والعامل فيها توفته أو استئنافية أخبر عنهم بأنهم لا يفرطون في شيء مما أمروا به من الحفظ والتوفي ومعناه: لا يقصرون.
وقرأ الأعرج وعمرو بن عبيد {لا يفرطون} بالتخفيف أي لا يجاوزون الحد فيما أمروا به.
قال الزمخشري: فالتفريط التولي والتأخر عن الحد والإفراط مجاوزة الحد أي لا ينقصون مما أمروا به ولا
يزيدون فيه؛ انتهى، وهو معنى كلام ابن جني.
وقال ابن بحر: {يفرطون} لا يدعون أحداً يفرط عنهم أي يسبقهم ويفوتهم.
وقيل: يجوز أن تكون قراءة التخفيف معناها لا يتقدّمون على أمر الله وهذا لا يصح إلا إذا نقل أن أفرط بمعنى فرط أي تقدم.
وقال الحسن: إذا احتضر الميت احتضره خمسمائة ملك يقبضون روحه فيعرجون بها. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}
وقال القرطبي:
{وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} أي لا يضيّعون ولا يقصّرون، أي يطيعون أمر الله.
وأصله من التقدّم، كما تقدّم.
فمعنى فرّط قدّم العَجز.
وقال أبو عبيدة: لا يتوانون.
وقرأ عبيد بن عمير"لا يُفْرِطون"بالتخفيف، أي لا يجاوزون الحدّ فيما أمروا به من الإكرام والإهانة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}