وقيل: الطالب الذباب، والمطلوب الإله فالذباب يطلب منه ما يأخذه مما عليه.
والصحيح: أن اللفظ يتناول الجميع، فضعف العابد والمعبود والمستسلب.
فمن جعل هذا إلهاً مع القوي العزيز، فما قدر الله حق قدره، ولا عرفه حق معرفته ولا عظمه حق عظمته.
عندما شاهد أحد العقلاء أحد أنواع تلك الطائرات الدقيقة قال:
يا من يرى مد البعوض جناحه في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناط عروقه في نحره والمخ من تلك العروق النحل
ويرى خرير الدم في أوصاله متنقلاً من مفصل في مفصل
ويرى ويسمع حس ما هو دونها في قاع بحر مظلم متهول
هذا الشاعر العربي المؤمن يرى بنور الله، بنور العلم والبصيره، أما العلمانيون الدنيويون فيرون في ذكر هذه الحشرات في السنة النبوية المطهرة والقرآن الكريم فتنه ومجالا للارجاف والتشكيك في قدرة الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد شاء الله أن يتحدى عقول العلمانيين والمرجفين خاصة في الديار الإسلامية بالذباب، ويختبر عقولهم وعلمهم ونفسيتهم، فأورد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث النبوي الصحيح الذي رواه البخاري عن الداء في جناح الذبابة والدواء في الجناح الآخر وهنا انقسم الناس إلى فرق منها:
العَلماني المتربص بدين الله وجدها فرصته لضرب السنة والبخاري فحاول التشكيك في هذا الحديث، ولا يترك مناسبة إلا ويتحدث عنه بتشكيك وإرجاف عجيب.
وهناك من سلَم بالحديث بعد تأكده من صحته ووروده في أصح الكتب بعد القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة والذي تلقته الأمه بالقبول طوال الفترة السابقة.
وهناك من قام بالتحقق العلمي من صحة الحديث عملياً، وأثبت أن الذباب يحمل الداء كما قلنا سابقا, ويحمل الفيروس الملتقم للبكتيريا الممرضة على جسم الذبابة وأجنحتها.
ومع كل ذلك ستظل الذبابة من أعظم وأصغر الطائرات الجرثومية التي عرفتها البشرية.