وقوله: (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) هنا فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشرك، روي أنه لما نزلت هذه الآية (الًّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه، فقال - صلى الله عليه وسلم: ليس الذي
تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح لابنه: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ باللَّه إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .
وكان الشرك ظلما، لأنه تجاوز الحد المعقول، إذا كان الظلم تجاوز الحد، فالشرك أشد الأمور تجاوزا للحد، وقد فسر الزمخشري الظلم بالمعصية سيرا على مذهب من أن مرتكب الكبيرة غير مؤمن، وقد نرى تفسيره من غير أن ننتهي إلى نهايته؛ لأن العصاة وإن كانوا يدخلون في أهل القبلة ليسوا في أمن من العذاب إنما يعذبون بمقدار ذنوبهم إلا أن يتغمدهم الله تعالى برحمته.
وقال بعض المفسرين: إن الظلم الذي يعد شركا ما يلبسون به إيمانهم وهو الذي يقرره عباد الأوثان من أنهم يؤمنون بأن الله خالق السماوات والأرض ولكنهم يجعلون الأوثان مع الله لأنهم يقربونهم إلى الله زلفى، كما جاء في قوله تعالى (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3) .