فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150284 من 466147

وإن بعض العلماء كالظاهرية يرون أن إدراك الله تعالى بدهيٌّ يدرك بالبداهة، لَا بالبرهان ذلك أن إبراهيم - عليه السلام - أدرك الله تعالى بفطرته بعد أن أبعد عنها ضلال الوثنية، ولأن أوهام الوثنية غشاء صفيق يحول بين الفطرة وإدراكها السليم.

وقد صنع الشاب إبراهيم - عليه السلام - صنيع المدرك الفاهم، فأخذ يزيل هذه الأوهام بعقله الصافي النافذ إلى الحقائق؛ أزالها عن نفسه، وأزالها عن غيره، ولكن آمن، وغيره لم يزلها من عقله الذي لصقت به، فلما زالت الأوهام اتجه فورها إلى ربه الذي أنشأ هذا الوجود، واستدل من هذا الوجود الممكن إلى وجود الله تعالى الكامل الموجود الأول والآخر والظاهر والباطن، والقادر على كل شيء سبحانه.

وقد وصف نبي الله إبرهيم بقوله: (حَنِيفًا) أي متجها ناحية الحق وحده دون غيره، فهو الحق وإن لم أرَه وهو الكمال وإن لم أحسه بالجارحة فقد أدركته بعقلي وقلبي، وهو ملء نفسي.

وقد ختم بقوله: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) نفي أن يكون من المشركين، فذكر ضمير المتكلم في موضع النفي، وقد نفي أن يكون في عداد المشركين الذين أشركوا النجوم مع الله أو الأصنام التي تسمت بأسمائها، وبذلك انخلع من الشرك وأهله، وصار حجة للمؤمنين على الكافرين.

بين العقل والأوهام

(وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ(80)

انتهى إبراهيم بعد أن تعرف الكواكب وأحوالها، وأن واحدا منها لَا يمكن أن يكون الذي يعبد، وأن الأصنام لَا تنفع ولا تضر اتجه إلى خالق الكون، واعتزل الشرك، وقال: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُون مِن دُونِ اللَّهِ. . .) . وبعد هذا أخذوا يحاجونه في أمر أصنامهم وقوتها وهددوه بأنه سيصيبه منها ضرر، وهو يقول لهم: إن كانت تأكيد وتضر، فكيدوني ولا تنظروني.

والمحاجة التي أقاموها بينهم وبينه كانت محاجة بين اثنتين أحدهما اعتمد على الهداية والعقل، والثاني اعتمد على الخرافة والوهم، ولقد قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت