والتوفي تارة يضاف إلى ملك الموت؛ كما قال: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت} .
وتارة إلى الملائكة لأنهم يتولون ذلك؛ كما في هذه الآية وغيرها.
وتارة إلى الله وهو المُتَوَفِّي على الحقيقة؛ كما قال: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} {قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} {الذي خَلَقَ الموت والحياة} .
فكل مأمورٍ من الملائكة فإنما يفعل ما أمر به. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
سؤال: فإن قيل: كيف الجمع بين قوله: {توفته رسلنا} وبين قوله: {قل يتوفاكم ملك الموت} [السجدة: 11] فعنه جوابان.
أحدهما: أنه يجوز أن يريد بالرسل ملك الموت وحده، وقد يقع الجمع على الواحد.
والثاني: أن أعوان مَلَك الموت يفعلون بأمره، فأضيف الكل إلى فعله.
وقيل: تَوَفيّ أعوان ملك الموت بالنزع، وتوفِّي ملك الموت بأن يأمر الأرواح فتجيب، ويدعوها فتخرج، وتوفِّي الله تعالى بأن يخلق الموت في الميت. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
و (حتى) في قوله تعالى: {حتى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الموت} هي التي يبتدأ بها الكلام وهي مع ذلك تَجعلُ ما بعدها من الجملة الشرطية غايةً لما قبلها كأنه قيل: ويُرسلُ عليكم حفظة يحفَظون أعمالَكم مدةَ حياتكم حتى إذا انتهت مدةُ أحدِكم كائناً مَنْ كان وجاءه أسبابُ الموت ومباديه {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} الآخرون المفوَّضُ إليهم ذلك، وهم ملكُ الموتِ وأعوانُه وانتهى هناك حِفظُ الحفظة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}