فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150281 من 466147

قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(75)

كهذا الإلهام الذي ألهمه إبراهيم صغيرا من إنكاره الأصنام، نرى إبراهيم سر الوجود نريه (ملكوت) : أي ملك، وزيدت الواو والتاء للمبالغة في ملك الله تعالى، وأنسب أنها للمبالغة في سر الملك، وهو دلالته على الخالق المنشئ ليعلم ويعرف، ويحكم بالحق، وقال تعالى: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) ، الواو لطعطف على فعل مفهوم من مضمون الكلام السابق، إذ تقدير القول نرى إبراهيم سر الملك في السماوات والأرض، وما يدل عليه ليعرف الله تعالى، وليكون من الموقنين الذين يعرفون الحق، ويجزمون به من دليله، ومن المعاينة التي تكشف عما غيب، لتَعَرُّف الغيب من مظاهر الحس.

قد أخذ إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وهو بعد لم يبلغ أشده كما تدل على ذلك الأخبار الصحاح يتعرف الإله على ما يجري عليه علمهم، وما يقدسون، لقد كانوا يقدسون الكواكب أو يعبدونها ويسمون أصنامهم بأسمائها، أخذ يتتبع النجوم والكواكب، يتعرف خواصها في ظهورها، وخفائها، وذلك في الليل، لأنه وقت ظهورها، إذ ضوء الشمس يخفيها.

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ...(76)

مسايرة لهم في تفكيرهم واعتقادهم، أي على حسب ما تدعون وما تعبدون، (فَلَمَّا أَفَلَ) واختفى، وجده قد تغير من حال ظهور إلى حال اختفاء، وليس ذلك شأن الرب القائم على كل شيء؛ ولذا أثبت لهم لأول وهلة أن هذا لَا يمكن أن يكون ربا وقال مبينا بغض هذه الحال، وأنه لَا يعبد ما يكون على هذه الشاكلة، (قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) ، وإذا كنت لَا أحبها فإني لَا أعبدها؛ لأن العبادة محبة، وإذا فقدت المحبة فلا عبادة.

واتجه إلى كوكب آخر وهو القمر، فقال الله تعالى عنه:

(فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ...(77)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت