وقد أزرى المستشكل على نفسه بهذه الفرية التي نسبها إلى الكتاب العزيز الذي له شهرته العالمية التي لا يتحجب معها على شرقي ولا غربي فكل باحث متدبر يشاهد ان القرآن الكريم لم يداهن مشركا ولا يهوديا ولا نصرانيا ولا غيرهم في سورة مكية ولا مدنية ولم يختلف لحن قوله في تخطئة اليهود ولا غيرهم بحسب مكية السور ومدنيتها .
غير أن الآيات القرآنية لما نزلت نجوما بحسب وقوع الحوادث المرتبطة بالدعوة الدينيه ، وكان الابتلاء بأمر اليهود بعد الهجرة كان التعرض لشؤونهم والابانة عن التشديد في قهم لا محالة في الآيات النازلة في تضاعيف السور المدينة كتفاصيل الأحكام المشرعة التي أنزلت فيها حسب مسيس الحاجة بحدوث الحوادث .
وأما ما ذكراه من اختصاص حديث اتصال إسماعيل بإبراهيم عليهما السلام وبناء الكعبة وتأسيس الدين الحنيف بالسور المدنية فيكذبه قوله تعالى في سورة إبراهيم وهي مكية فيما حكاه من دعاء إبراهيم عليه السلام: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام - إلى أن قال - ربنا إنى أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئده من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون - إلى ان قال - الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى لسميع الدعاء) (إبراهيم: 39) .
وقد مر نظيره في الآيات المنقولة من سورة الصافات آنفا المنبئة عن قصة الذبيح .
وأما ما ذكراه من يهودية إبراهيم عليه السلام فإن القرآن يرده بقوله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والانجيل إلا من بعده أفلا تعقلون - إلى ان قال - ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين(آل عمران 67) .