فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 940

من هذه الأعمال تكفر الصغائر ، ويرد عليه أنه إذا كفرها الصلاة مثلًا فماذا يبقى للصوم حتى يكفر ؟ قلت: المقصود بيان فضل كل من هذه الأعمال بأنه يبلغ في الفضل إلى أن يكفر الصغائر كلها لو كانت ، وأما وجود التكفير بالفعل فغير لازم ، كيف فماذا تقول ؟ فيمن لا صغيرة له أصلًا كالنبي المعصوم فافهم.

6 ـ باب الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

قوله: (يمحو الله به الخطايا) خصها العلماء بالصغائر ولا يخفى أنه بحسب الظاهر لا

يناسب التشبيه بالنهر في إزالة الدرن إذ النهر المذكور لا يبقى من الدرن شيئًا أصلًا ، وعلى تقدير أن يبقى فإبقاء القليل والصغير أقرب من إبقاء الكثير والكبير كما لا يخفى ، فاعتبار بقاء الكبائر وإرتفاع الصغائر قلب لما هو المعقول نظرًا إلى التشبيه فلعل ما ذكروا من التخصيص مبني على أن للصغائر تأثيرًا في درن الظاهر فقط. كما يدل عليه ما ورد في خروج الصغائر عن الأعضاء عند التوضؤ بالماء بخلاف الكبائر ، فإن لها تأثيرًا في درن الباطن كما يفيده بعض الأحاديث أن العبد إذا ارتكب المعصية تحصل في قلبه نقطة سوداء ، ونحو ذلك وقد قال تعالى: {بل وإن على قلوبهم ما كانوا يكسبون} فكما إن الغسل إنما يذهب بدرن الظاهر دون الباطن ، فكذلك الصلاة متفكر والله تعالى أعلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 194

8 ـ باب المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

قوله: (إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه) تفريع النهي بالفاء على الناجاة يفيد أن علة النهي هي المناجاة وسيجيء التعليل بها صريحًا ولعل تقرير العلة هو أن المناجاة مما يشتغل بكتابتها كاتب اليمين ، فينبغي توقيره حال كتابته المناجاة ، كما ينبغي توقير من يناجيه فلا يتفل بين يديه فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت