فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 940

قوله: (باب لا يستقبل القبلة ببول ولا غائط إلا عند البناء) قال الإسماعيلي: ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكورة أجيب بأن الغائط لغة اسم للمكان المطمئن من الأرض في القضاء ، ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان ، فيجمل الغائط في الحديث على معناه اللغوي لكونه الحقيقة والحقيقة متقدمة على المجاز وعند الحمل على حقيقته اللغوية يصير النهي في الحديث مخصوصًا بالفضاء ، ويؤيد هذا الحمل أنه يحصل به التوفيق بينه وبين حديث ابن عمر. قلت لكن إطلاقه على الخارج من الإنسان صار حقيقة عرفية والحقيقة العرفية متقدمة على الحقيقة اللغوية لكونها مجازًا عرفيًا ، والعبرة للعرف لا للغة ، فالوجه أن يقال: إن القرائن صارفة في الحديث عن حمل الغائط على حقيقته العرفية ، فوجب الحمل على حقيقته اللغوية ، وبيان القرائن أن استعمال الإتيان بالنظر إلى ما يخرج من الإنسان غير مستحسن إذ لا يقال أتى البول أو العذرة بخلاف استعمال الإتيان بالنظر إلى المكان ، فإنه كثير شائع وأيضا الظاهر أن النهي عن الاستقبال والاستدبار والأمر بالتشريق والتغريب إنما يحس توجههما حين حضور الإنسان ذلك المكان قبيل إخراجه ذلك الخارج لا حين مباشرته بالإخراج ، فينبغي حمل الغائط على المكان لا على الخارج من الإنسان ، فإذا لم يصح حمل الغائط على معناه العرفي ينبغي أن يحمل على معناه اللغوي لا على مطلق المكان المعد لذلك الخارج لأنه مجاز لغة وعرفًا ، ولأن النهي عن جهتين ، والتخيير بين جهتين أخريين عند اتيان الغائط إنما يحسنان في الفضاء لا في البيوت ، فإن الإنسان في الفضاء متمكن عند إتيان الغائط من الجهات الأربع ، فيمكن أن ينهي عن بعضها ، ويخير بين بعضها ، وأما في البيوت فلا يتمكن عادة عند اتيان الغائط من الجهات الأربع بل يتمكن منها عند بناء الكنيف ، وأما بعد البناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت