والشافعي: يجوز الدفع على الوصف ، ولا يجب لأن صاحبها مدع فيحتاج في الوجوب إلى البينة لعموم قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، البينة على المدعي فيحمل الأمر بالدفع في الحديث على الإباحة جمعًا بين الحديثين ، فإن أقام شاهدين بها وجب الدفع وإلا لم يحب. وأشار الحافظ ابن حجر إلى ترجيح مذهب مالك وأحمد فقال فتخص صورة الملتقطة من عموم البينة على المدعي. قلت: ولا حاجة إلى التخصيص أما أوّلًا فلأن البينة ما جعله الشارع بينة لا الشهود فقط ، وقد جعل الشارع البينة في اللقطة الوصف ، فإذا وصف فقد أقام البينة ، فيجب قبولها وأي دليل يدل على خلاف ذلك ، وأما ثانيًا فلأن حديث البينة على المدعي إنما هو في القضاء ووجوب الدفع أعم من ذلك فيجب على كل من كان في يده حق لأحد من غير استحقاق أن يدفع إليه إذا علم به ، وإن كان القاضي لا يقضي عليه بالدفع بلا شهود ، فيجب القول بوجوب الدفع لهذا الحديث ، وإن قلنا إن القاضي لا يجبر عليه بالدفع لحديث البينة ، ولا يخفى أن إقامة الشهود على تعيين الدراهم والدنانير متعسر بل متعذر عادة فتكليف إقامة الشهود على اللقطة بعيد جدًّا بل الشهود عادة لا تكون إلا بالاستشهاد واللقطة تسقط بلا قصد فلا يتصوّر فيها الاستشهاد والله تعالى أعلم.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 119
2 ـ بابُ ضَالَّةِ الإِبِلِ
قوله: (قال لك أو لأخيك) يمكن أن يجعل لك خطابًا للملتقط مطلقًا ، ويحمل أخيك على المالك أي هو الملتقط أو للمالك أخذًا وللذئب إن لم يأخذه أحد فأخذه أحب.
7 ـ بابٌ كَيفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ