القاضي عن هذا الإيراد جوابًا لا يوافق الأحاديث. والذي يظهر أن أثر هذه النفخة لعله يسري في كل من كان له حسّ ما من حيّ وميت سوى من استثنى فيسري إلى الأموات من الكفرة الذين كانوا معذّبين قبل ذلك فيفقدون العذاب في تلك الحالة ، فلذلك إذا بعثوا من تلك الحالة يقولون من بعثنا من مرقدنا ، وإلى الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم ، ولا شك أن الأنبياء أحق منهم ، وقد ورد في حياتهم ، وأنهم يصلون في قبورهم شيء كثير ، فالطاهر أن بعض آثار هذه النفخة تسري إليهم ، ثم يحصل لهم الإفاقة عند النفخة الثانية ، وهذا معنى قوله أكان ممن استثنى الله تعالى ، ونحوه والله تعالى أعلم.
قوله: (فأكون أول من يفيق) أي: من الذين علم صعقهم جزمًا ويقينًا فلا يرد أن هذا ينافي قوله فأفاق قبلي ، فافهم والله تعالى أعلم اهـ. سندي.
قوله: (بصعقة الأولى) قال القسطلاني: أي: بصعقة الدار الأولى وهي صعقة الطور المذكورة في قوله تعالى: {وخرّ موسى صعقًا} ولا منافاة بينه وبين قوله: {أو كان ممن استثنى الله} لأن المعنى لا أدري أيّ: هذه الثلاثة كانت الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة اهـ. قلت: وحاصله أن كلا من الرّوايتين وقع فيهما اختصار وإلا فالترديد كان في كل منهما بين ثلاثة أشياء ، وهذا الذي قاله عبر طاهر ، والظاهر أنه لا مقابلة بين الاستثناء والمحاسبة ، حتى يحسن الترديد بينهما ، بل المحاسبة سبب للاستثناء فهما كشيء واحد وسببه أحدهما لعدم الصعقة كسببية الآخر فذكر في إحدى الروايتين الاستثناء ، وفي الثانية ما هو سببه ، وهو المحاسبة بناء على أن سبب السب سبب لذلك الشيء ، فالسؤال من أصله ساقط والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.
7 ـ بابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشى مَعَرَّتُهُ
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 113