فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 940

وأجاب بعض الحنابلة عن الحديث بحمله على الجواز بمعنى أن المسنون للمعتكف أن يدخل من الليلة ، وجاز له أن يدخل من صبح تلك الليلة فبين صلى الله تعالى عليه وسلم بفعله ذلك الجواز ، وهذا لا يناسب قول الجمهور لأنهم يقولون إن الليلة الأولى جزء من زمان الاعتكاف المسنون وهو اعتكاف العشر الأواخر ، وأيضًا ترك هذه الليلة من إحتمال أنها ليلة القدر والاعتكاف وضع لالتماسها بعيد ، وأيضًا ظاهر الحديث يفيد أن الدخول من الصبح كان دأبه صلى الله تعالى عليه وسلم والحمل على الجواز ينافي ذلك ، وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة قبل يوم العشرين. قلت: وهذا كما جرد للإحرام من المدينة ، وإن أحرم من ذي الحليفة ، وعلى هذا الجواب التعويل عندي. وحاصله منع أن المراد بالصبح في الحديث صبح إحدى وعشرين كما فهم من يقول بظاهرالحديث بل المراد صبح عشرين فدخل ليلة إحدى وعشرين في الاعتكاف كما هو مذهب الجمهور. قلت: وهذا الجواب هو الذي يفيده النظر في حديث أبي سعيد وبه يظهر التوفيق بين أحاديث الباب لمن ينظر فيها من غير ارتكاب تأويل لشيء منها ، فهو أولى وبالاعتماد أحرى. بقي أنه يلزم منه أن يكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهار باليوم الأول ، وإن كان المقصود ما بعده ، وهذا شيء لا يقول به الجمهور فكيف يجاب عنهم بذلك ، والجواب أن هذا أمر لا ينافيه كلام الجمهور فإنهم ما تعرضوا له لا إثباتًا ولا نفيًا ، وإنما تعرضوا لدخول ليلة إحدى وعشرين وهو حاصل غاية الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة عندهم وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم ، فالقول بأنه سنة غير مستبعد ومثل هذا الإيراد وارد على تأويل الإمام النووي مع ظهور مخالفته لظاهر الحديث وغير ذلك مما سبق ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت