يحتمل أن يراد أن عمرة الحديبية كانت عمرة واحدة كملت في السنتين بناء على ما قال علماؤنا الحنفية إن عمرة القابل كانت قضاء لعمرة الاحصار ، ولهذا اشتهرت بينهم بعمرة القضاء وعدهم لها عمرتين كما سبق في الرواية السابقة بالنظر إلى صورة الإحرامين ، ويحتمل أنه أراد بعمرة الحديبية ما يشمل عمرتين عمرة الاحصار وعمرة القضاء ، وكلتاهما متعلقة بالحديبية نوع تعلق فأطلق عليهما اسم عمرة الحديبية ، ويحتمل أن المراد بها عمرة الاحصار فقط. وعلى هذا فهي متعلقة بقوله حيث ردوه ، وأما قوله ومن القابل فيتعلق به قوله ، وعمرة في ذي القعدة على اللف والنشر ، ويلزم على هذا الوجه ترك ذكر عمرة الجعرانة وكأنه اختصار من بعض الرواة ، وأما على الوجهين الأولين فيكون عمرة في ذي القعدة إشارة إلى عمرة الجعرانة والله تعالى أعلم.
وأما قوله وعمرة مع حجته فعطف على مفعول اعتمر لكن من غير اعتبار القيد أعني حيث ردوه أو من القابل وهو ظاهر. ومن عدم اعتبار قيد العامل بالنظر إلى المعطوف مع اعتباره بالنظر إلى المعطوف عليه قوله تعالى: {احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك} فالجار والمجرور لا يعتبر قيدًا بالنظر إلى قوله وأهلك لفساد المعنى.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 586
قوله: (قبل أن يحج مرتين) إما مبني على عد عمرة الإحصار وعمرة القضاء واحدة كما
هو رأى علمائنا الحنفية أو على ترك ذكر عمرة الجعرانة لكونها كانت ليلًا فخفيت على بعض والله تعالى أعلم.
10 ـ بابٌ يَفعَلُ في العُمْرَةِ ما يَفعَلُ في الحَجِّ