روايات حديث ابن عمر ولم أر أحدًا تعرض لذلك مع البسط ، وجمع الطرق إلا ما قيل إن المراد بالطواف السعي بين الصفا والمروة ، ولا يخفى بعده أيضًا ، فإن مطلق اسم الطواف ينصرف إلى طواف البيت سيما ، وهو مقتضى الروايات ، فلينظر بعده والله تعالى أعلم.
79 ـ باب وُجُوبِ الصَّفَا وَالَمرْوَةِ ، وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
قوله: (لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما) أي: لو كان المراد بالنص ما تقول وتحمل النص عليه من المعنى وهو عدم الوجوب لكان نظمه فلا جناح عليه أن لا يتطوف بهما تريد أن الذي يستعمل للدلالة على عدم الوجوب عينًا هو رفع الاثم عن الترك ، وأما رفع الاثم عن الفعل فقد يستعمل في اللفظ المباح ، وقد يستعمل في المندوب أو الواجب أيضًا بناء على أن المخاطب يتوهم فيه الإثم فيخاطب بنفي الإثم ، وإن كان الفعل في نفسه واجبًا وفيما نحن فيه كذلك فلو كان المقصود في هذا الدلالة على عدم الوجوب عينًا لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة هو أن يقال فلا جناح عليه أن لا يتطوف بهما. قال الفاضل
الأبي في شرح مسلم احتج عروة لعدم الوجوب بالآية لأنها دلت على رفع الحرج عن الفعل ورأى أن رفع الحرج عنه يحمل على عدم الوجوب فعارضته عائشة بأن رفع الحرج أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة والأعم لا يدل على الأخص على التعيين ، وإنما يتم الاستدلال بالآية لو كانت التلاوة أن لا يتطوف بهما لأنه يكون معنى الآية حينئذٍ رفع الحرج عن الترك وهي خاصة بعدم الوجوب اهـ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 510