فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 940

قوله: (ولا نرى إلا أنه الحج) أي: لا نرى إلا أن الذي وقع الخروج له هو الحج ولعل المراد به أن المقصود الأصلي ما كان من الخروج إلا الحج وما وقع الخروج إلا لأجله ومن اعتمر فعمرته كانت تابعة للحج فلا يخالف ما سبق أنها كانت معتمرة ، وما علم أنه كان في الصحابة ناس معتمرون ، وما في حديث جابر أنها كانت معتمرة إلى غير ذلك ويحتمل أنه كان حكاية عن غالب من كان معه صلى الله تعالى عليه وسلم من الصحابة في ذلك السفر أي: وما أحرم غالبًا إلا بالحج والتأويل الثاني هو المتعين فيما جاء من قولها لبينا بالحج ، أو خرجنا مهلين بالحج ، وعلى الوجه الأول فيحتمل أن بعض الرواة فهموا من قولها وما ترى إلا الحج ونحوه أنها أحرمت بالحج فذكروا مكان ذلك اللفظ لبينا بالحج أو خرجنا مهلين لقصد النقل بالمعنى ومثله غير مستبعد لظهور أن كثيرًا من الاختلافات والاضطرابات في الأحاديث وقعت بسبب ذلك ، ولا أرى عاقلًا يشك فيه والله تعالى أعلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 510

قوله: (فأما من أهل بالحج إلى قوله لم يحلوا) هذا بظاهره يقتضي أنه ما أمرهم بفسخ الحج بالعمرة مع أن الصحيح الثابت برواية أربعة عشر من الصحابة هو أنه أمر من لم يسق الهدى بفسخ الحج وجعله عمرة من جملتهم عائشة رضي الله تعالى عنها وحينئذٍ لا بد من حمل هذا الحديث على من ساق الهدى ، وبه تندفع المنافاة بين الأحاديث والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت