قوله: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ظاهره أن معناه أنهما متساو بأن لكن المساواة متحققة في جواب الإسلام والإيمان ، وغيره أيضًا إذ الظاهر أن جبريل كان عالمًا بحقيقة الإسلام والإيمان ، ولهذا قال صدقت فتخصيص هذا الجواب بهذا السؤال بالنظر إلى أن السائل في الحقيقة هم الصحابة ، وجبريل إنما هو سائل نيابه عنهم فبالنسبة إليهم السائل فيما سبق كأنه غير عالم بخلاف المسؤول ، وهاهنا السائل والمسؤول عنها متساويان ، وقد يقال هو كناية عن تساويهما في عدم العلم لا عن تساويهما مطلقًا ، فصار الجواب مخصوصًا بهذا السؤال ، وإنما سأل جبريل ليعلمهم أن الساعة لا يسأل عنها وكلام بعضهم يشر إلى أن المعنى وليس الذي يسأل عنها كأننا من كان بأعلم من الذي يسأل فلا يختص الكلام بسائل ومسؤول عنها بل يعم كل سائل ومسؤول ، وعلى هذا فوجه تخصيص هذا الجواب بهذا السؤال واضح والله تعالى أعلم.
39 ـ باب
قوله: (وكذلك الإيمان حتى يتم) كأن مراد المصنف أن هذا اللفظ يدل على أن أهل
الكتاب كانوا أيضًا يعتقدون أن الإيمان يقبل التمام والنقصان والله تعالى أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 13
40 ـ باب فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ
قوله: (الحلال بين الخ) ليس المعنى أن كل ما هو حلال عند الله تعالى فهو بين بوصف الحل يعرفه كل أحد بأنه حلال وأن ما هو حرام ، فهو كذلك وإلا لم يبق مشتبهات ضرورة أن الشيء لا يكون في الواقع إلا حرامًا أو حلالًا ، فإذا صار الكل بينًا لم يبق شيء محلًا للاشتباه ، وإنما المعنى والله تعالى أعلم.