فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 940

قوله: (إذا كان النوح من سنته) أي: سنة الميت أو الأهل وإفراد الضمير لمراعاة اللفظ ومرجع الوجهين واحد وهو أن الميت قد عود أهله في حياته بالبكاء على الأموات والنياحة عليهم ورضي به وأقرهم على ذلك إذ اعتياد الأهل عادة لا يكون إلا بتسامح صاحب البيت في أمرهم وتقريرهم عليه ، وإذا كان كذلك ووقع من الأهل البكاء والنياحة عليه يصير كأن الميت ما وقاهم عن هذه المعصية ، ولم يراعهم كما ينبغي ويصير كمن سن لهم ذلك فيصير عاصيًا فيعذب لذلك قوله: (وما يرخص من البكاء) عطف على أول الترجمة.

قوله: (لم يقارف الليلة) أي: لم يجامع قيل قال ذلك تعريضًا بعثمان فإنه جامع تلك الليلة ، فلم يستحسنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما فيه من الغفلة عن حال أهل البيت مع أنها من بناته صلى الله تعالى عليه وسلم ومقتضاه شدة الاهتمام بأمرها ثم قيل لعل وقوع مثل هذا من عثمان لعذر في ذلك إذ يحتمل أنه طال مرضها فاحتاج إلى الوقاع ، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها أو بعد احتضارها والله تعالى أعلم.

قوله: (إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه) كأنها فهمت أن معنى هذا الحديث هو أن الله يزيد الكافر عذابًا جزاء لكفره كما قال تعالى: {فلن نزيدكم إلا عذابًا} إلا أن الله أجرى عادته بإظهار الزيادة عند البكاء فصار كأن البكاء سبب للزيادة لا أن الزيادة جزاء للبكاء ، ولا يتصور مثل ذلك في تعذيب المؤمن بسبب البكاء ، فصار هذا الحديث على فهمها غير مخالف لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} بل هو موافق لقوله تعالى: {فلن نزيدكم إلا عذابًا} بخلاف حديث تعذيب المؤمن فلا يرد أن هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فما بالها تثبته ، وتبطل الحديث الآخر بالمخالفة فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت